وجهة نظر قانونية حول أجراء استرداد الاموال المحولة بالخطأ عن طريق النيابة
الدكتور /إبراهيم قسم السيد
مقدمة:
في بعض الأحيان نجد ان (ماجري او ما يجري عليه العمل) يخالف النصوص او الاجراءات الصحيحة، أما كيف يحدث ذلك، فالسبب هو ان جهة مايخذ فيها اجراء معين، يكون غير صحيح ومن ثم يتم (توريث) هذا الاجراء _ان صح التعبير _ ويجري العمل عليه، فيصبح كأنه هو ما يفترض ان يكون في الاصل، ومن ذلك ما يتم في النيابات من اجراء يتم بموجبه استرداد الاموال المحالة عن طريق الخطأ، فما مدي صحة الاجراء وما مدي قانونيته؟ هذا ما سنحاول الاجابة عنه في هذا المقال.
أولا:عمليات التحويلات المالية بواسطة التقنيات الحديثة:
بعد انتشار التعامل بواسطة اجهزة الهاتف النقال وغيرها، انتقل الناس معها لنمط جديد من التعامل،فكان للتعامل في مجال التحويلات المالية من ذلك نصيب، حيث اصبح من الممكن احالة اي مبلغ مالي عن طريق الهاتف السيار ، وذلك بما يعرف ( بتحويل الرصيد) وهي عملية بسيطة لا تتطلب سوي هاتف به مبلغ مالي كرصيد، يمكننا تعريفه ب(المرسل ) وهاتف اخر يمكننا كذلك تسميته (بالمستقبل)،وتتم العملية بارسال المبلغ المالي المطلوب عن طريق الاول بعد ادخال رقم الثاني، واتباعه ب(كود) معين، يختلف من شركة اتصالات لاخري، ويقوم المستقبل بالاستفادة من الرصيد المرسل عن طريق بيعه نظير عمولة معينة.
كما توجد صورة اخري اكثر تطوراً ظهرت بعد أن ادخلت البنوك النمط الالكتروني في التعامل،وسهلت علي عملائها إجراءات التحويلات المالية عن طريق انشاء (تطبيقات) الكترونية، و ليستفيد العميل من هذه لخدمة يقوم بعملية (تنزيل) التطبيق علي هاتفه النقال او جهاز الحاسوب الخاص به ويستلم الرقم السري الخاص باجراء معاملاته، فيتمكن من القيام بعدد من العمليات المالية من اهمها تحويل المبالغ المالية من حسابه لاي حساب آخر.
ثانياً:الاخطاء المصاحبة لعمليات التحويلات المالية:
العمليات التي ذكرناها آنفاً سهلت التعامل كما ذكرنا، غير انها لا تخلو من المخاطر عند استخدامها، ولعل اهم هذه المخاطر اذا استثنينا امكانية قيام المجرمين المعلوماتيين بدخول حسابات الاشخاص المصرفية، او هواتفهم النقالة، والاستيلاء علي ما بها من اموال، اذا استثنينا هذا، فهناك خطر اخر يتمثل في قيام الشخص نفسه بارسال المبلغ المالي عن طريق الخطأ لحساب شخص آخر غير المقصود، ويحدث ذلك في حالة قيام المرسل بادخال رقم هاتف او رقم حساب خطأ، وهنا بمجرد الضغط على زر الارسال، يذهب المبلغ برمته الي شخص لا علاقة له به، فيدخل في حسابه المصرفي او في هاتفه، وتبدأ معاناة الشخص المرسل في البحث عنه ومحاولةراسترداد مبلغه المالي.
ان معاناة المرسل عند حدوث مثل هذا الخطأ تزداد في حالة ان يكون التحويل قد تم لحساب مصرفي اكثر منه عند التحويل لرقم هاتف خطأ، ففي الحالة الاولي يتوجب علي الشخص المرسل معرفة اسم صاحب الحساب، وهو امر يتطلب الذهاب الي البنك ومطالبته بالمعلومة غير أن البنك سيمانع بالطبع في الكشف عن اسم العميل، وفقاً لمبدأ السرية المفروض عليه، ومن باب أولي لن يكشف عن المعاملة التي تمت داخل الحساب وفقاً للسبب ذاته، اما في حالة التحويل لهاتف، فقد تبدو المسألة اسهل، حيث يمكن الاتصال مباشرةبصاحب الرقم وافهامه ما تم من خطأ، وهنا لا يخرج الامر عن احدي ثلاث حالات، فإما ان يعيد الشخص المبلغ ، واما ان لا يتمكن المرسل من الاتصال به لسبب او لآخر، او قد يرفض المستقبل اعادة المبلغ قصداً. وفي الحالتين الاخيرتين قد يلجأ الشخص الي النيابة، ويحدث ذلك ايضا ً في حالة عدم التمكن من معرفة صاحب الحساب المصرفي، فما الذي يحدث حينها.؟
ثالثاً:
إجراءات النيابة بشأن طلب استرداد الاموال المحالة عن طريق الخطأ :
ما يحدث عند ذهاب الشخص الذي أحال مبلغاً مالياً عن طريق الخطأ لشركة الاتصالات المعنية او البنك المعني لاخطارهم بما حدث،، هو ان تطلب منه الشركة او البنك اللجوء للنيابة العامة،وعند تقديمه طلباً للنيابة العامة فما جري عليه العمل هو قيام وكيل النيابة بتوجيه الشرطة باتخاذ إحراءات تحري أولى تحت المادة ٤٧ من قانون الأجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١، وهي المادة التي تعطي الحق لوكيل النيابة في اتخاذ إجراءات تحري تسبق فتح الدعوي الجنائية ، ويتم ذلك في العادة اذا كانت الشكوي أو البلاغ الذي تم تقديمه غير واضح، او لم يكشف عن وجود جريمةوفقاً للوقائع المدعي بها، وبعد أخذ أقوال الشاكي _في الحالة الماثلة _ يقوم وكيل النيابة باتخاذ قرار بمخاطبة شركة الاتصالات او البنك المعين يأمر فيه برد المبلغ المالي الي الشخص الذي احاله عن طريق الخطا.
فهل هذا الإجراء صحيح وموافق للقانون؟
في اعتقادنا أن الأجابة هي بالنفي، بل إن الإجراء ينافي سلطات النيابة العامة، ونسند رأينا بالأدلة التالية:
١/ من الواضح ان اتخاذ قرار برد مبلغ مالي اياً كان السبب هو عبارة عن (حكم)، والحكم لا يصدر الا من محكمة مختصة بناءا علي دعوي تم نظرها وفقاً لمراحل الدعاوي المنصوص عليها في القوانين الاجرائية المختصة، وأكثر من ذلك فإن الأمر برد المال بهذه الطريقة هو عبارة عن (تنفيذ للحكم) ولبس ( حكماً فقط) وبما أن النيابة لا تملك الحق في اصدار حكم كهذا وفقاً لسلطاتها المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١، ناهيك عن اصدار قرار (بتنفيذ) حكم، فبالتالي يكون مثل هذا القرار مخالف للقانون.
٢/ اتخاذ النيابة لمثل هذا القرار يفتح الباب للمحتالين لتقديم مثل هذا الطلب للنيابة، ويمكن تصور ذلك، بأن يكون لشخص دين في ذمة اخر ويعد ارساله للمبلغ يتقدم بطلب للنيابة العامة مدعياً انه أرسله عن طريق الخطأ، وبالتالي ترد له النيابة مالاً لا يستحقه، كما يمكن تصور ذات الامر في حالة أن يعلم شخص بأن شخصاً اخر ارسل مبلغاً مالياً لشخص ثالث ويعلم بطريق او باخر برقم الهاتفين فيتقدم للنيابة منتحلا شخصية المرسل، فإذا استجابت النيابة للطلب تكون قد أعانت محتالاً من حيث لا تدري.
اذاً ماهو التكييف القانوني لمثل هذه الحالة؟
في اعتقادنا ان الامر يمكن ان يشكل جريمة التملك الجنائي المنصوص عليها في المادة ١٨٠من القانون الجنائي والتي تنص علي الآتي :
من يأخذ أو يستعير او يعثر علي مال منقول مملوك للغير أو يحوزه عن طريق الخطأ ثم يجحد ذلك المال أو يتصرف فيه بسوء قصد يعاقب ب.....
بالنظر الي اركان هذه المادة نجد انها تشتمل من ضمن اركانها الاخري علي ركن (الحيازة عن طريق الخطأ) الي جانب القصد الجنائي المتمثل في (جحد المال) ولا شك أن دخول مبلغ مالي في حساب شخص معين عن طريق الخطأ علي نحو ما سلف بيانه يشكل ركن (الحيازة عن طريق الخطأ) فاذا تم التواصل معه ورفض إعادة المبلغ مجاهرة او تماطلا فهنا سيكون قد حقق ركن (الجحد) وبالتالي يجب علي النيابة فتح دعوي تحت هذه المادة في مواجهته، والقبض عليه واصدار قرار بالإفراج عنه بكفالة مقرونة بضمانة مالية توازي المبلغ الذي استلمه، وبعد ذلك إما إحالة الدعوي للمحكمة او شطبها صلحاً إذا اتفق الطرفان علي ذلك، لأ نها من الجرائم التي يجوز التنازل فيها عن الحق الخاص. ومن نافلة القول أن المحكمة بعد اصدار حكمها ستأمر بإعادة المبلغ للشاكي..
هذا من جانب، ومن جانب آخر اذا تعذر الوصول الي الشخص مستلم المال لاي سبب فمن حق المرسل رفع دعوي أمام المحكمة المدنية بناءا( علي الإثراء بلا سبب مشروع) وستصدر المحكمة حكماً غيابياً باعادة المبلغ له بعد سماع بينته، ومن نافلة القول أيضاً أن من حق الشخص المرسل ان يلجأ لطريق الدعوي المدنية إبتداءا حتي ولو كان مستلم المال معلوم المكان لديه، بدلاً من سلوك سبيل الدعوي الجنائية.
ومن خلال ما سبق نتوصل لما يلي:
1/النتائج :
أ/ ادي التطور المضطرد في استخدام التقانات الحديثة في مجال تحويل الأموال الي ازدياد حالات تحويل الأموال لغير مستحقيها.
ب/"تتخذ النيابة إجراءات باسترداد الاموال لمرسلها عن طريق الخطأ وهو اجراء غير صحيح.
ج/قد تتسبب النيابة في معاونة اشخاص علي الاحتيال باسترداد اموال لا تخصهم عند اتخاذها قرار استرجاع الاموال.
د/ احالة الاموال عن طريق الخطأ يشكل جريمة التملك الجنائي المنصوص عليها في المادة ١٨٠ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١.كما يمكن أن يشكل اثراءا بلا سبب مشروع.
٢ /التوصيات..
أ/علي النيابة الامتناع عن اتخاذ قرار باعادة المال المدعي احالته بالخطأ لمقدم الطلب.
ب/ يجب علي النيابة تمحيص الطلب المقدم من الشخص طالب استرداد المال لكشف ما اذا كان طلبه يشكل اساسا لجريمة التملك الجنائي وفقاللمادة ١٨٠ من القانون الحنائي لسنة ١٩٩١ او الاثراء بلا سبب مشروع.
ج/على النيابة فتح دعوي جنائية تحت المادة ١٨٠من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ في حالة ثبوت عنصر جحد المال من قبل المستلم، او نوجيه مقدم الطلب برفع دعوي مدنية تحت سبب الاثراء بلا سبب مشروع في خالة ثبوت عدم وجود قصد جنائي من المستلم.
والله ولي التوفيق.
الدكتور/إبراهيم قسم السيد
يولبو ٢٠٢٠
وجهة نظر قانونية حول أجراء استرداد الاموال المحولة بالخطأ عن طريق النيابةترجم
الدكتور /إبراهيم قسم السيد
مقدمة:
في بعض الأحيان نجد ان (ماجري او ما يجري عليه العمل) يخالف النصوص او الاجراءات الصحيحة، أما كيف يحدث ذلك، فالسبب هو ان جهة مايخذ فيها اجراء معين، يكون غير صحيح ومن ثم يتم (توريث) هذا الاجراء _ان صح التعبير _ ويجري العمل عليه، فيصبح كأنه هو ما يفترض ان يكون في الاصل، ومن ذلك ما يتم في النيابات من اجراء يتم بموجبه استرداد الاموال المحالة عن طريق الخطأ، فما مدي صحة الاجراء وما مدي قانونيته؟ هذا ما سنحاول الاجابة عنه في هذا المقال.
أولا:عمليات التحويلات المالية بواسطة التقنيات الحديثة:
بعد انتشار التعامل بواسطة اجهزة الهاتف النقال وغيرها، انتقل الناس معها لنمط جديد من التعامل،فكان للتعامل في مجال التحويلات المالية من ذلك نصيب، حيث اصبح من الممكن احالة اي مبلغ مالي عن طريق الهاتف السيار ، وذلك بما يعرف ( بتحويل الرصيد) وهي عملية بسيطة لا تتطلب سوي هاتف به مبلغ مالي كرصيد، يمكننا تعريفه ب(المرسل ) وهاتف اخر يمكننا كذلك تسميته (بالمستقبل)،وتتم العملية بارسال المبلغ المالي المطلوب عن طريق الاول بعد ادخال رقم الثاني، واتباعه ب(كود) معين، يختلف من شركة اتصالات لاخري، ويقوم المستقبل بالاستفادة من الرصيد المرسل عن طريق بيعه نظير عمولة معينة.
كما توجد صورة اخري اكثر تطوراً ظهرت بعد أن ادخلت البنوك النمط الالكتروني في التعامل،وسهلت علي عملائها إجراءات التحويلات المالية عن طريق انشاء (تطبيقات) الكترونية، و ليستفيد العميل من هذه لخدمة يقوم بعملية (تنزيل) التطبيق علي هاتفه النقال او جهاز الحاسوب الخاص به ويستلم الرقم السري الخاص باجراء معاملاته، فيتمكن من القيام بعدد من العمليات المالية من اهمها تحويل المبالغ المالية من حسابه لاي حساب آخر.
ثانياً:الاخطاء المصاحبة لعمليات التحويلات المالية:
العمليات التي ذكرناها آنفاً سهلت التعامل كما ذكرنا، غير انها لا تخلو من المخاطر عند استخدامها، ولعل اهم هذه المخاطر اذا استثنينا امكانية قيام المجرمين المعلوماتيين بدخول حسابات الاشخاص المصرفية، او هواتفهم النقالة، والاستيلاء علي ما بها من اموال، اذا استثنينا هذا، فهناك خطر اخر يتمثل في قيام الشخص نفسه بارسال المبلغ المالي عن طريق الخطأ لحساب شخص آخر غير المقصود، ويحدث ذلك في حالة قيام المرسل بادخال رقم هاتف او رقم حساب خطأ، وهنا بمجرد الضغط على زر الارسال، يذهب المبلغ برمته الي شخص لا علاقة له به، فيدخل في حسابه المصرفي او في هاتفه، وتبدأ معاناة الشخص المرسل في البحث عنه ومحاولةراسترداد مبلغه المالي.
ان معاناة المرسل عند حدوث مثل هذا الخطأ تزداد في حالة ان يكون التحويل قد تم لحساب مصرفي اكثر منه عند التحويل لرقم هاتف خطأ، ففي الحالة الاولي يتوجب علي الشخص المرسل معرفة اسم صاحب الحساب، وهو امر يتطلب الذهاب الي البنك ومطالبته بالمعلومة غير أن البنك سيمانع بالطبع في الكشف عن اسم العميل، وفقاً لمبدأ السرية المفروض عليه، ومن باب أولي لن يكشف عن المعاملة التي تمت داخل الحساب وفقاً للسبب ذاته، اما في حالة التحويل لهاتف، فقد تبدو المسألة اسهل، حيث يمكن الاتصال مباشرةبصاحب الرقم وافهامه ما تم من خطأ، وهنا لا يخرج الامر عن احدي ثلاث حالات، فإما ان يعيد الشخص المبلغ ، واما ان لا يتمكن المرسل من الاتصال به لسبب او لآخر، او قد يرفض المستقبل اعادة المبلغ قصداً. وفي الحالتين الاخيرتين قد يلجأ الشخص الي النيابة، ويحدث ذلك ايضا ً في حالة عدم التمكن من معرفة صاحب الحساب المصرفي، فما الذي يحدث حينها.؟
ثالثاً:
إجراءات النيابة بشأن طلب استرداد الاموال المحالة عن طريق الخطأ :
ما يحدث عند ذهاب الشخص الذي أحال مبلغاً مالياً عن طريق الخطأ لشركة الاتصالات المعنية او البنك المعني لاخطارهم بما حدث،، هو ان تطلب منه الشركة او البنك اللجوء للنيابة العامة،وعند تقديمه طلباً للنيابة العامة فما جري عليه العمل هو قيام وكيل النيابة بتوجيه الشرطة باتخاذ إحراءات تحري أولى تحت المادة ٤٧ من قانون الأجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١، وهي المادة التي تعطي الحق لوكيل النيابة في اتخاذ إجراءات تحري تسبق فتح الدعوي الجنائية ، ويتم ذلك في العادة اذا كانت الشكوي أو البلاغ الذي تم تقديمه غير واضح، او لم يكشف عن وجود جريمةوفقاً للوقائع المدعي بها، وبعد أخذ أقوال الشاكي _في الحالة الماثلة _ يقوم وكيل النيابة باتخاذ قرار بمخاطبة شركة الاتصالات او البنك المعين يأمر فيه برد المبلغ المالي الي الشخص الذي احاله عن طريق الخطا.
فهل هذا الإجراء صحيح وموافق للقانون؟
في اعتقادنا أن الأجابة هي بالنفي، بل إن الإجراء ينافي سلطات النيابة العامة، ونسند رأينا بالأدلة التالية:
١/ من الواضح ان اتخاذ قرار برد مبلغ مالي اياً كان السبب هو عبارة عن (حكم)، والحكم لا يصدر الا من محكمة مختصة بناءا علي دعوي تم نظرها وفقاً لمراحل الدعاوي المنصوص عليها في القوانين الاجرائية المختصة، وأكثر من ذلك فإن الأمر برد المال بهذه الطريقة هو عبارة عن (تنفيذ للحكم) ولبس ( حكماً فقط) وبما أن النيابة لا تملك الحق في اصدار حكم كهذا وفقاً لسلطاتها المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١، ناهيك عن اصدار قرار (بتنفيذ) حكم، فبالتالي يكون مثل هذا القرار مخالف للقانون.
٢/ اتخاذ النيابة لمثل هذا القرار يفتح الباب للمحتالين لتقديم مثل هذا الطلب للنيابة، ويمكن تصور ذلك، بأن يكون لشخص دين في ذمة اخر ويعد ارساله للمبلغ يتقدم بطلب للنيابة العامة مدعياً انه أرسله عن طريق الخطأ، وبالتالي ترد له النيابة مالاً لا يستحقه، كما يمكن تصور ذات الامر في حالة أن يعلم شخص بأن شخصاً اخر ارسل مبلغاً مالياً لشخص ثالث ويعلم بطريق او باخر برقم الهاتفين فيتقدم للنيابة منتحلا شخصية المرسل، فإذا استجابت النيابة للطلب تكون قد أعانت محتالاً من حيث لا تدري.
اذاً ماهو التكييف القانوني لمثل هذه الحالة؟
في اعتقادنا ان الامر يمكن ان يشكل جريمة التملك الجنائي المنصوص عليها في المادة ١٨٠من القانون الجنائي والتي تنص علي الآتي :
من يأخذ أو يستعير او يعثر علي مال منقول مملوك للغير أو يحوزه عن طريق الخطأ ثم يجحد ذلك المال أو يتصرف فيه بسوء قصد يعاقب ب.....
بالنظر الي اركان هذه المادة نجد انها تشتمل من ضمن اركانها الاخري علي ركن (الحيازة عن طريق الخطأ) الي جانب القصد الجنائي المتمثل في (جحد المال) ولا شك أن دخول مبلغ مالي في حساب شخص معين عن طريق الخطأ علي نحو ما سلف بيانه يشكل ركن (الحيازة عن طريق الخطأ) فاذا تم التواصل معه ورفض إعادة المبلغ مجاهرة او تماطلا فهنا سيكون قد حقق ركن (الجحد) وبالتالي يجب علي النيابة فتح دعوي تحت هذه المادة في مواجهته، والقبض عليه واصدار قرار بالإفراج عنه بكفالة مقرونة بضمانة مالية توازي المبلغ الذي استلمه، وبعد ذلك إما إحالة الدعوي للمحكمة او شطبها صلحاً إذا اتفق الطرفان علي ذلك، لأ نها من الجرائم التي يجوز التنازل فيها عن الحق الخاص. ومن نافلة القول أن المحكمة بعد اصدار حكمها ستأمر بإعادة المبلغ للشاكي..
هذا من جانب، ومن جانب آخر اذا تعذر الوصول الي الشخص مستلم المال لاي سبب فمن حق المرسل رفع دعوي أمام المحكمة المدنية بناءا( علي الإثراء بلا سبب مشروع) وستصدر المحكمة حكماً غيابياً باعادة المبلغ له بعد سماع بينته، ومن نافلة القول أيضاً أن من حق الشخص المرسل ان يلجأ لطريق الدعوي المدنية إبتداءا حتي ولو كان مستلم المال معلوم المكان لديه، بدلاً من سلوك سبيل الدعوي الجنائية.
ومن خلال ما سبق نتوصل لما يلي:
1/النتائج :
أ/ ادي التطور المضطرد في استخدام التقانات الحديثة في مجال تحويل الأموال الي ازدياد حالات تحويل الأموال لغير مستحقيها.
ب/"تتخذ النيابة إجراءات باسترداد الاموال لمرسلها عن طريق الخطأ وهو اجراء غير صحيح.
ج/قد تتسبب النيابة في معاونة اشخاص علي الاحتيال باسترداد اموال لا تخصهم عند اتخاذها قرار استرجاع الاموال.
د/ احالة الاموال عن طريق الخطأ يشكل جريمة التملك الجنائي المنصوص عليها في المادة ١٨٠ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١.كما يمكن أن يشكل اثراءا بلا سبب مشروع.
٢ /التوصيات..
أ/علي النيابة الامتناع عن اتخاذ قرار باعادة المال المدعي احالته بالخطأ لمقدم الطلب.
ب/ يجب علي النيابة تمحيص الطلب المقدم من الشخص طالب استرداد المال لكشف ما اذا كان طلبه يشكل اساسا لجريمة التملك الجنائي وفقاللمادة ١٨٠ من القانون الحنائي لسنة ١٩٩١ او الاثراء بلا سبب مشروع.
ج/على النيابة فتح دعوي جنائية تحت المادة ١٨٠من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ في حالة ثبوت عنصر جحد المال من قبل المستلم، او نوجيه مقدم الطلب برفع دعوي مدنية تحت سبب الاثراء بلا سبب مشروع في خالة ثبوت عدم وجود قصد جنائي من المستلم.
والله ولي التوفيق.
الدكتور/إبراهيم قسم السيد
يولبو ٢٠٢٠
A Legal Perspective on the Recovery of Funds Mistakenly Transferred Through the Public Prosecution
Dr. Ibrahim Gism ElSeed
Introduction
In practice, it is not uncommon to encounter procedures that contradict the applicable legal provisions or the correct procedural rules. Such situations often arise when an authority adopts an incorrect procedure which, over time, becomes an established practice through repeated application, until it is mistakenly regarded as the proper legal procedure. One example is the procedure adopted by some Public Prosecution offices for recovering funds mistakenly transferred to another person. This raises an important legal question: Is such a procedure legally valid, and does it fall within the powers of the Public Prosecution? This article attempts to answer that question.
First: Financial Transfers Through Modern Technology
With the widespread use of mobile phones and other modern technologies, financial transactions have evolved significantly. One of the most common developments has been electronic money transfers through mobile phones, commonly known as mobile credit transfers. This simple process requires only a mobile phone with sufficient balance (the sender) and another phone (the recipient). The sender enters the recipient's number, follows the required transfer code prescribed by the telecommunications provider, and transfers the desired amount. The recipient may then utilize the transferred credit, often by selling it in exchange for a commission.
A more advanced form of financial transfer emerged following the adoption of electronic banking services. Banks now facilitate transfers through dedicated electronic applications. Customers download the banking application onto their mobile phones or computers, receive confidential login credentials, and are thereby able to conduct various banking transactions, including transferring funds directly from their own accounts to other bank accounts.
Second: Errors Associated with Financial Transfers
Although these technological developments have greatly simplified financial transactions, they are not free from risk. Apart from cybercriminals gaining unauthorized access to bank accounts or mobile devices and stealing funds, another significant risk arises when the sender mistakenly transfers money to the wrong person by entering an incorrect phone number or bank account number. Once the transfer is confirmed, the funds are immediately credited to an unintended recipient who has no legal entitlement to them. Consequently, the sender faces the difficult task of locating that recipient and attempting to recover the mistakenly transferred funds.
The sender's predicament is generally more complicated when the transfer is made to an incorrect bank account than to an incorrect mobile phone number. In the former case, the sender must first identify the account holder. However, banks are legally bound by the principle of banking confidentiality and will ordinarily refuse to disclose the customer's identity or any transaction details.
In contrast, where the transfer is made to an incorrect mobile phone number, the sender may directly contact the holder of that number and explain the mistake. Three possibilities may then arise:
The recipient voluntarily returns the funds.
The sender is unable to contact the recipient.
The recipient deliberately refuses to return the funds.
In the latter two situations, as well as where the identity of the bank account holder cannot be established, the sender often resorts to the Public Prosecution. The question then becomes: What legal action should the Public Prosecution take?
Third: The Public Prosecution's Procedures for Recovering Funds Mistakenly Transferred
In practice, when a person who has mistakenly transferred funds approaches the relevant telecommunications company or bank, he or she is usually advised to file a request with the Public Prosecution.
Upon receiving such a request, the common practice is for the Public Prosecutor to direct the police to conduct preliminary inquiries pursuant to Article 47 of the Criminal Procedure Act 1991, which authorizes the Public Prosecutor to conduct preliminary investigations before instituting criminal proceedings where the complaint is unclear or does not, on its face, disclose the commission of a criminal offence.
After hearing the complainant's statement, the Public Prosecutor frequently issues an order directing the telecommunications company or bank to return the transferred amount to the complainant.
Is this procedure lawful?
In our opinion, the answer is unequivocally no.
Such a procedure exceeds the statutory powers of the Public Prosecution for the following reasons:
1. The Order Constitutes a Judicial Decision
Ordering the return of money, regardless of the circumstances, amounts to a judicial determination. Judgments may only be issued by a competent court after proceedings have been conducted in accordance with the procedural laws governing litigation.
Moreover, directing that the funds be returned does not merely amount to issuing a judgment; it also constitutes the execution of a judicial decision.
Since the Public Prosecution possesses neither the authority to render such judgments under the Criminal Procedure Act 1991 nor the authority to enforce them, any such order is legally ultra vires and therefore unlawful.
2. The Procedure May Facilitate Fraud
Allowing the Public Prosecution to order the return of funds upon request creates opportunities for fraudulent claims.
For example, a debtor who has legitimately paid a creditor may subsequently allege that the payment was made by mistake and seek recovery through the Public Prosecution. If such a request is granted without judicial scrutiny, the creditor would unjustly lose money lawfully received.
Similarly, an individual who becomes aware that one person has transferred money to another may impersonate the sender and submit a false application requesting the return of those funds. If the Public Prosecution complies with such a request, it would unwittingly assist in the commission of fraud.
What Is the Correct Legal Characterization?
In our opinion, these circumstances may constitute the offence of Criminal Misappropriation under Article 180 of the Sudanese Criminal Act 1991, which provides:
"Whoever takes, borrows, finds, or comes into possession of movable property belonging to another by mistake, and thereafter dishonestly denies possession of that property or deals with it in bad faith, shall be punished..."
Examining the constituent elements of this offence reveals two essential components relevant to mistaken transfers:
Possession acquired by mistake.
Criminal intent manifested by denying the owner's rights or refusing to return the property.
Where funds are mistakenly credited to another person's account, the first element is clearly satisfied. If the recipient is subsequently informed of the mistake yet deliberately refuses to return the money, whether expressly or through intentional delay, the second element—dishonest denial—is established.
Accordingly, the Public Prosecution should institute criminal proceedings under Article 180, arrest the suspect where appropriate, and release him or her on bail secured by a financial guarantee equivalent to the disputed amount.
Thereafter, the case should either be referred to the competent criminal court or terminated by reconciliation if the parties reach an amicable settlement, as the offence is one in which the private right may be waived.
Upon conviction, the court would naturally order restitution of the funds to the complainant.
Alternatively, where the recipient cannot be located for any reason, the sender may institute civil proceedings based upon the doctrine of unjust enrichment, and the civil court may issue a default judgment ordering repayment after considering the claimant's evidence.
It should also be noted that the sender is entitled to pursue a civil action based on unjust enrichment from the outset, even where the recipient's identity and whereabouts are known, instead of initiating criminal proceedings.
Conclusions
The foregoing discussion leads to the following conclusions:
Findings
The increasing reliance on modern technology for financial transfers has significantly increased cases of mistaken transfers.
The practice whereby the Public Prosecution orders the recovery of mistakenly transferred funds is legally incorrect.
Such a practice may inadvertently facilitate fraudulent claims and enable individuals to recover funds to which they have no lawful entitlement.
A recipient's refusal to return funds mistakenly received may constitute the offence of Criminal Misappropriation under Article 180 of the Criminal Act 1991 and may also give rise to a civil claim based on unjust enrichment.
Recommendations
The Public Prosecution should refrain from issuing orders requiring the return of funds alleged to have been transferred by mistake.
The Public Prosecution should carefully examine each application to determine whether the facts disclose the offence of Criminal Misappropriation under Article 180 of the Criminal Act 1991 or merely establish a claim based on unjust enrichment.
Where dishonest denial by the recipient is established, the Public Prosecution should institute criminal proceedings under Article 180. Where no criminal intent exists, the applicant should instead be advised to pursue a civil action based on unjust enrichment.
And Allah is the Granter of Success.
Dr. Ibrahim Gism ElSeeed
July 2020
هناك تعليق واحد:
Bet365 ᐈ1xbet korean domain koreanbet.co.kr
Bet365.co.kr is a betting platform that allows you to place sports bets and win money 1xbet южная корея with your mobile betting account.
إرسال تعليق